ابن أبي حاتم الرازي

2918

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية اللَّه ، فيقومون بين يدي اللَّه تبارك وتعالى ثلاثة أصناف . قال : فيؤتى برجل من الصنف الأول ، فيقول عبدي ، لما ذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وجوزها ونعيمها ، وما أعددت لأهل طاعتك فيها ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليها . قال : فيقول اللَّه تعالى : عبدي إنما عملت للجنة ، هذه الجنة فأدخلها ، ومن فضلي عليك أن أعتقك من النار . قال : فيدخل هو ومن معه الجنة . قال : ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني قال : فيقول عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا ، وخلقت من أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لأهل عذابك ، ولأهل معصيتك فيها ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري خوفا ، منها فيقول : عبدي إنما عملت خوفا من النار ، فإني قد أعتقتك من النار ، ومن فضلي عليك أدخلك جنتي . فيدخل هو ومن معه الجنة . ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث ، فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول رب حبا لك وشوقا إليك ، وعزتك لقد أسهرت ليلي وأظمأت نهاري شوقا إليك وحبا لك ، فيقول تبارك وتعالى ها أنذا ، أنظر إليّ . ثم يقول : من فضلي عليك أن أعتقك من النار ، وأبيحك جنتي ، وأزيرك ملائكتي ، وأسلم عليك بنفسي . فيدخل هو ومن معه في الجنة . قوله تعالى : * ( ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) * [ 16563 ] حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد ، ثنا شعيب بن إسحاق ، ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) * قال : إن المؤمن ليشكر نعم اللَّه عليه وعلى خلقه . [ 16564 ] وعن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا رب شاكر نعمة غيره ومنعم عليه لا يدري ، ويا رب حامل فقه غير فقيه . قوله تعالى : * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ) * [ 16565 ] أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلى ، حدثني أبي ، ثنا عمي حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ) * يقول : يعلم ما عملوا بالليل والنهار .